القرطبي

75

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يؤمر بهن إلى النار ) . وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تصلي الملائكة على نائحة ولا مرنة ( 1 ) ) وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع نائحة فأتاها فضربها بالدرة حتى وقع خمارها عن رأسها . فقيل : يا أمير المؤمنين ، المرأة المرأة ! قد وقع خمارها . فقال : إنها لا حرمة لها . أسند جميعه الثعلبي رحمه الله . أما تخصيص قوله : " في معروف " مع قوة قوله : " ولا يعصينك " ففيه قولان : أحدهما - أنه تفسير للمعنى على التأكيد ، كما قال تعالى : " قال رب احكم ( 2 ) بالحق " [ الأنبياء : 112 ] لأنه لو قال احكم لكفى . الثاني - إنما شرط المعروف في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكون تنبيها على أن غيره أولى بذلك وألزم له وأنفى للاشكال . السابعة - روى البخاري عن عبادة بن الصامت قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أتبايعوني على إلا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تسرقوا ) قرأ آية النساء . وأكثر لفظ سفيان قرأ في الآية ( فمن وفى منكم فأجر ه على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فهو إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له منها ) . وفي الصحيحين عن ابن عباس قال : شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان ، فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب ، فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم فكأني انظر إليه حين يجلس الرجال بيده ، ثم أقبل يشقهم حتى أتى النساء مع بلال فقال : ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن " - حتى فرغ من الآية كلها ، ثم قال حين فرغ - : أنتن على ذلك ) ؟ فقالت : امرأة واحدة لم يجبه غيرها : نعم يا رسول الله ، لا يدري الحسن ( 3 ) من هي . قال : ( فتصدقن ) وبسط بلال ثوبه فجعلن يلقين الفتخ ( 4 ) والخواتيم في ثوب بلال . لفظ البخاري .

--> ( 1 ) الارنان : الصيحة الشديدة والصوت الحزين عند الغناء أو البكاء ، يقال : رنت المرأة ترن رنينا ، وأرنت ، صاحت . ( 2 ) راجع ج 11 ص 350 . ( 3 ) هو الحسن بن مسلم راوي الحديث . ( 4 ) الفتخ ( بفتحات وآخره خاء معجمة ) : الخواتيم العظام ، أو حلق من فضة لا فص فيها .